عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
684
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
النسبة الكبرى : هي النسبة السوائية وهي الأولى ، سميت بذلك كله إذ لا نسبة تعلوها لتكبر عليها . النعم الظاهرة : هو ما يظهر لكل أحد خيره ونفعه ، مثل صحة الأجسام وسعة الأرزاق والخلاص من الشدائد وغير ذلك ، مما يتيسر للإنسان حصوله من مشتهياته ومطلوباته . النعم الباطنة : هي الكمالات المعنوية التي هي مثل الإيمان والتقوى وجودة الفهم ، ومكارم الأخلاق ، والعلوم النافعة ، وما أنعم الحق به على عبيده من علوم الأسرار والمعارف ، وما وهبه من القوى والمدارك الباطنة والطائفة تسمى هذه النعم بالنعم الباطنة الإضافية . النعم الباطنة الحقيقية : هي النعم التي لا يدرك كونها نعما إلّا الحق عز شأنه والإشارة إلى ذلك بقوله تعالى : وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ( لقمان : 20 ) وكل ما يظهر للخلق الوجه في كونه نعمة من الحق فهو من قبيل النعم الظاهرة . وأما النعم الباطنة فهو ما غاب عنا وجه كونه نعمة من الحق ، قال تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ( البقرة : 216 ) ولهذا وجب على العبد أن يحمد ربه على كل حال ، لكون النعمة بهذا المعنى نعمة . قالوا : فقد تساوى قولنا الحمد للّه على نعمه ، وقولنا الحمد للّه على نقمه ، وقولنا الحمد للّه على كل حال ، لكونه تعالى منعما في جميع الأحوال ، لكن قولنا الحمد للّه على كل نعمة أولى لأن قولنا الحمد للّه على كل حال ، ربما أوهم أنه ليس بمنعم في بعض الأحوال ، نعوذ باللّه من اعتقاد ذلك وغيره من الضلال . والسؤال الذي يورد ههنا من كون أهل النار الذين هم أهل الخلود فيها ليسوا فيها بنعمة بوجه ، فالجواب من وجوه :